سعيد أيوب

95

معالم الفتن

وهذه الرابعة . فما هي بخيرهن ولا أبرهن ، بل هي شرهن وأفجرهن . ثم قال عمار للرجل : أشهدت بدرا وأحدا ويوم حنين ؟ أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال : لا . قال : فإن مركزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين . وإن مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب . فهل ترى هذا العسكر ومن فيه ؟ والله لوددت أن جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية يريد قتالنا . مفارقا للذي نحن عليه . كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته . والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور . أفترى دم عصفور حراما ؟ قال : لا . بل حلال . قال : فإنهم حلال كذلك . أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لي . قال فاختر أي ذلك أحببت . فانصرف الرجال . فدعاه عمار ثم قال : أما أنهم سيضربونكم بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا . والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر . لعلمنا أنا على حق . وإنهم على باطل . وروي : جاء رجل إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذي نقاتلهم ، الدعوة واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد فماذا نسميهم ؟ قال : سمهم بما سماهم الله في كتابه . قال : ما كل ما في الكتاب أعلمه . قال : أما سمعت الله تعالى يقول : ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) - إلى قوله - ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ، ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) ( 1 ) . فلما وقع الاختلاف . كنا نحن أولى بالله . وبالكتاب وبالنبي وبالحق . وهم الذين كفروا وشاء الله قتالهم . فقاتلهم بمشيئته وإرادته ( 2 ) . لقد كان عمار يقاتل وهو يعلم أن نتيجة القتال في نهاية المعركة ستكون لصالح معاوية ، وكان يعلم أنه مقتول لا محالة بين صفين في هذه المعركة .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 253 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 260 / 2 .